الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

398

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

المقام ليس من مجاريها ، لأنّها تجري في كل مورد لا يمكن حل المشكلة ، لا بالقواعد والأصول اللفظية ، ولا بالأصول العملية ؛ وفي المقام تقتضى القاعدة والأصل فساده . 3 - إذا كان أحدهما معلوم التاريخ إذا كان أحدهما معلوم التاريخ والآخر مجهوله ، كما إذا علم أنّ الوكيل الأول أنشأ العقد في يوم الجمعة ، ولم يعلم أنّ الثاني أنشأه في يوم الخميس أو السبت ؛ ومقتضى القاعدة فيها الحكم بصحة معلوم التاريخ . لأن أصالة عدم وقوع الآخر قبله جارية ، ولا يعارضها الأصل في معلوم التاريخ لعدم جريان الأصل فيه . إن قلت : إنّ هذا الأصل مثبت من جهتين : أولا ، أنّ أصالة عدم وقوع العقد الأخر قبل معلوم التاريخ لا يثبت وقوعه بعده . وثانيا ، أنّ هذا الأصل لا يثبت وقوع معلوم التاريخ على امرأة غير ذات بعل ، أي مقيّدا به . قلنا : أمّا الأول ، فمندفع بأنا لا نحتاج إلى إثبات وقوع المجهول بعد معلوم التاريخ ، بل اللازم عدم وقوعه قبله ، وهو يثبت بأصالة العدم . وأمّا الثاني ، فلأنّ المقام من قبيل احراز حال الموضوع بالأصل ثم إجراء حكم عليه ، كأصالة الطهارة في الماء ثم التوضى به . 4 - إذا كانا مجهولي التاريخ ولكن يحتمل التقارن كما يحتمل التقدم والتأخر الحكم فيه كالحكم في الصورة الثانية . لأنّ احتمال تقارنهما سبب للحكم بفسادهما ، لا لأنّ أصالة عدم كل منهما قبل الآخر تثبت التقارن ( لأنّه من الأصل المثبت قطعا ) ، بل لأنّ الشك في الصحة كاف في إجراء أصالة الفساد ، وأصالة عدم تحقق علقة الزوجية مطلقا ؛ ولكن هذا فرض نادر جدا لبعد التقارن التام . 5 - إذا كانا مجهولي التاريخ وعلم عدم التقارن بقي الصورة الخامسة التي هي معركة الآراء أو الاحتمالات ؛ فقد ذكر الشهيد الثاني فيه احتمالات :